◦ في مثل هذه الأيام من شهر رمضان المبارك ، ذاك الشهر الحافل بانتصارات المسلمين على أعدائهم ، تطل علينا ذكرى مجيدة عزيزة على قلوب المصريين ، ذكرى انتصارات حرب أكتوبر عام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين (١٩٧٣) المعروفة بحرب تشرين الأول في الجهات السورية وحرب يوم الغفران (ملحمة يوم كيبور) في الجهات الإسرائيلية.
◦ تلك الذكرى التي تبرز قوة وبسالة الجيوش العربية على مر العصور، وتظهر تمسك العرب بحقوقهم ومبادئهم الشريفة ، وتؤكد ثقة الأمة العربية في قدرات أبنائها ، فكانوا أهلا لهذه الثقة فقد سطر الجندي العربي ملحمة خالدة حطمت أساطير الجيش الإسرائيلي وأعادت كتابة التاريخ مبينة أن الإرادة الصادقة والعزيمة القوية تفوق كل التحصينات.
◦ وفي رحاب هذه الذكرى الطيبة نستحضر سيرة بطل الحرب والسلام الزعيم المصري الراحل محمد أنور السادات رحمة الله عليه ذاك الرجل الذي عزم على إزالة آثار الهزيمة عن وطنه وشعب بلده الطيب .
◦ واجه التحديات والصعوبات بإيمان وقوة في سبيل إعلاء كلمة الحق واسترداد الأرض المصرية الشريفة الطاهرة أرض سيناء العربية، تلك الأرض المباركة التي تجلت عليها آيات المولى عز وجل ، وكلم الله فيها موسى عليه الصلاة والسلام ، فكانت وستظل أرض سيناء ذات مكانة خاصة في القلب والعقيدة.
◦ وفي أجواء هذه الذكرى العطرة نستلهم فكر الزعيم الراحل محمد أنور السادات فقد جمع بين الدهاء العسكري في التخطيط والاقتداء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم والتمسك بتعاليمه في الحرب حيث استخدم عنصر المباغتة في الحرب وهذا ما وصانا به النبي صلى الله عليه وسلم كما استعمل مبدأ المشورة في اتخاذ القرار ووضع الخطط العسكرية ذاك المبدأ الذي تمسك به النبي صلى الله عليه وسلم طيلة حياته فكان له النصر والتمكين.
◦ إن مثل هذه الذكريات الطيبة تعيد بث الأمل في قلوب المصريين، وتجدد الثقة في نفوسهم، وتغرس في وجدان الأجيال المتعاقبة دروسًا خالدة، مفادها أن الأوطان لا تُصان إلا بالتضحيات، ولا تُسترد إلا بإرادة أبنائها وعزيمتهم. وستظل ذكرى نصر أكتوبر شاهدًا على قوة الإرادة المصرية، ودليلًا خالدًا على أن الحق لا يضيع ما دام وراءه رجال يؤمنون به ويدافعون عنه.